الاثنين، 20 يناير 2014

إلى متى سنبقى مطيـَّـةٌ لمن أراد ؟ (هلوسات في الشأن العربي)



الحكاية ببساطة بدون شرح طويل تتلخص بما يلي :
         أمريكا ومن معها صنعوا تنظيم القاعده أواخر الثمانينيات من القرن الماضي ليقضوا على التواجد الروسي في أفغانستان....  وتم لهم ذلك.

         تركوا الحبل للتنظيم ليتبلور كتنظيم إسلامي متطرف ويقوم بتصفيات داخلية ، وينتشر ويتوسع في أفغانستان ثم يكون له تواجد محدود بدول أخرى معروفة ومُتابعة لهم ... وتم ذلك.

        عاد بعض المقاتلين من التنظيم بعد انتهاء حربهم على الروس إلى بلادهم .... وبتوجيه من أمريكا ... ولانها تُريد أن تزرع الفتنة  والتفرقة بين العرب تمت معاملة هؤلاء على أنهم متطرفين وحوكم بعضهم على أنهم  إرهابيين وأصبح لهم أسماء من أشهرها ( الأفغان العرب ) !!

        أُصيب هؤلاء الأفغان العرب بانفصام بالشخصية إذا جاز لي التعبير ... كيف تتم ملاحقتهم ومحاكمة بعضهم من قبل بلادهم أو بلاد عربيه أخرى ... وهم من ذهبوا للجهاد في أفغانستان بدعم وتسهيل مهمة من دولهم برعايةٍ أمريكية ... ونتيجة هذا الشعور كانوا لقمة سهلة للتنظيم ليعودوا له وبقوة ... فعاد معظمهم للإنظمام للتنظيم ... فمنهم من عاد لأفغانستان ... والبعض إلى العراق ... وبقي البعض في دولهم بإنتظار التوجيه.

       أصبح لأمريكا من خلال أجهزتها الاستخبارية المختلفة وخصوصًا وكالة الاستخبارات الأمريكي المركزية ( سي أي أيه ) أصبح لهم أدوات جاهزه لاستخدامها كما يُريدون ووقتما يُريدون ... فسمعنا وشاهدنا العديد من العمليات والتفجيرات في مختلف الدول العربية بالذات وكلها كانت بتوقيع القاعدة ... واذا ما استذكرناها نرى أنها تحمل كلها عوامل مشتركة لتصل لهدف واحد وهو زيادة وتمكين التواجد الأمريكي بالمنطقة ... ولا أقصد هنا التواجد الأمريكي الفعلي على الأرض وإنما التعاون الأمني – كما يُحب أن يُسميه الأمريكان – وتمَّ لهم ذلك فأصبحت معظم الأجهزة الأمنية بالمنطقة إحدى أهم الوكالات التي تُزود الاستخبارات الأمريكية بالمعلومات .... فزادت سيطرة أمريكا بالمنطقة وبمختلف بقاع الأرض ... فأصبحت بلا مُنازع سيدة العالم !!

       وهُنا أتساءل : ألا يوجد من فهم اللعبة ؟ هل يُعقل أن تكون كل هذه المسلسلات المتتالية قد سارت كما شاءت أمريكا ومَنْ وراءها دون أن نجد شخصًا واحدًا ... واحدًا فقط يكشف هذه الألاعيب ؟ بالطبع كُشفت من قِبل الكثيرين !! ولكن بعضهم لا حول له ولا قوة ... وكان سلبي مهزوز ضعيف آثر الصمت والسير مع الركب خوفًا على منصب أو جاه ... والقلة القليلة التي رفضت وحاولت التصدي تم إقصائها من مكانها ليخلو لهم الجو !!

       ما جعلني أُفكر بالموضوع وأسترجع الأحداث هو ما يحدث اليوم في الوطن العربي، فكلنا يعلم أن ورقة تنظيم القاعده حُرقت بغياب ابو مُصعب الزرقاوي ومن بعده إبن لادن ... ولم يعُد لها تاثير يُذكر سوى التهويش بها مرةً في سوريا والأخرى في جزء من العراق ... ولكن الذي يحصل حقيقةً أكبر من هذا ... فقد تطرف فكر من يُحركون أمريكا إلى إجراء تغييرات جذرية .. فبعد أن استمكنوا بالمكان أصبحوا يفكرون بالتغيير حسب هواهم ... وللأسف معظمنا انجر وراءهم ... فاستغلوا ما سُميَّ بالربيع العربي وغيروا مساره وأهدافه وغاياته إلى ما يخدمهم ... وقد نجحوا بتحييد العديد من الدول العربيه عن الساحة... وهنا أعني التواجد القومي ... فلم يعد لكل من مِصر، سوريا، اليمن، السودان، تونس و ليبيا أي حضور فهي مشغولة بما جنته على نفسها وما ساعد به أيضا بعض أشقائها ... وهنا نلحظ ان جزء مهم من الوطن العربي مشغول بنفسه والجزء الآخر مشغول بإشغال هذا الجزء بنفسه ... والقلة القليلة الباقيه ... تائه يتخبط ببعضه لا حيلة له،  والبعض الآخر لا يدري ماذا يفعل.

الى متى سنبقى مطيَّة لمن أراد ؟ وإلى متى سنبقى ننحدر ؟

أسال الله أن أجد من يُجيب على هذه التساؤلات ... عندها وعندها فقط نستطيع أن نبدأ من جديد !!

عبدالله احمد العساف
19 كانون الثاني 2014

________________________________________________ 

تم النشر بموقع سواليف :

http://www.sawaleif.com/Details.aspx?DetailsId=97171#.Utz__RD8KUl

وكالة عرار الاخبارية الشاملة :

http://www.raiotv3arar.net/articles.php?action=view&id=57