الأربعاء، 12 يونيو 2013

صَمت الحِملان

صَمت الحِملان

        قرأت السيرة الذاتية لدولة الرئيس كونه أثار فضولي للتناقضٍ بين ما كان عليه نائبًا وما أصبح عليه رئيساً، فكان ملخصها ما يلي :

المؤهلات العلمية : دكتوراه في التخطيط من جامعة سوروبون في باريس، ماجستير في إدارة المؤسسات من جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة، بكالوريوس في الرياضيات الجامعة الأمريكية في بيروت، الثانوية العامة من مدرسة السلط الثانوية.

المناصب التي شغلها : عضو مجلس النواب، في مجالس 1989، 1993، 2010، رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس النواب، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عضو لجنة التربية والتعليم والتعليم العالي بمجلس النواب، عضو مجلس الأعيان، في مجالس 1997، 2009، عضو اللجنة المالية بمجلس الأعيان، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأعيان .

الحقائب الوزارية : وزيرًا للتخطيط ، وزيرًا للتربية والتعليم، وزيرًأ للخارجية، وزيرًا للصناعة والتجارة، وزيرًا للتعليم العالي، وزيرًا للتنمية الإدارية، وزيرًا للإعلام، نائبًا لرئيس الوزراء، ورئيسًا للوزراء في شهر تشرين الأول للعام 2012م .

 الخبرات والعضويّات ومناصب أخرى: محافظ الأردن لدى البنك الدولي، أمين عام وزارة المالية، مدير عام دائرة ضريبة الدخل، مدير عام دائرة الموازنة العامة، نائب محافظ الأردن لدى صندوق النقد الدولي، عضو اللجنة الملكية الخاصة بالأجندة الوطنية، رئيس مجلس إدارة نادي الأعمال الفرنسي الأردني، المندوب الأردني الدائم لدى اليونسكو، رئيس مجلس أمناء جامعة الزيتونة الأردنية الخاصة، رئيس مجلس التعليم العالي، الناطق الرسمي وعضو في اللجنة الملكية الخاصة بالأردن أولاً، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا، نائب رئيس مجلس أمناء جامعة البلقاء التطبيقية، نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة الهاشمية، عضو مجلس الحقوق في الجامعة الأردنية، عضو مجلس أمناء الجامعة الأردنية، المدير الإداري والمالي للجمعية العلمية الملكية، رئيس المجلس الأعلى لمكافحة الأمية، عضو اللجنة الوطنية للتخطيط التنموي، معلم وموجه ومدير في وزارة التربية والتعليم، نائب رئيس مجلس إدارة شركة النقل البري العراقي الأردني، رئيس مجلس إدارة شركة الإسمنت، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات، عضو مجلس إدارة بنك الأردن، عضو مجلس إدارة البنك العربي الإفريقي الدولي، عضو مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمار، عضو مجلس إدارة شركة سكة حديد العقبة، عضو مجلس إدارة الملكية الأردنية، عضو مجلس إدارة المؤسسة الأردنية للاستثمار، عضو مجلس إدارة سلطة ميناء العقبة، عضو مجلس إدارة المؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الإقتصادية، عضو مجلس إدارة مؤسسة إعمار السلط، عضو مجلس إدارة مؤسسة نور الحسين، عضو مجلس إدارة صندوق الملكة علياء، رئيس مجلس إدارة صحيفة صوت الشعب، رئيس مجلس إدارة مركز هيا الثقافي، رئيس مجلس إدارة نادي خريجي الجامعات الفرنسية، عضو مجلس إدارة نادي خريجي الجامعات الأمريكية).

      وبعد أن أنهيت قراءتي للسيرة الذاتية، نظرت إلى واقع حالنا وخاصة الوضع الاقتصادي السيء، وما وصلت له الحالة نتيجة الفساد والمفسدين وسوء التخطيط منذ ما يزيد عن العشرة أعوام، ولا أدري لماذا خطر ببالي الفلم العالمي (صَمت الحملان)، والذي تتحدث قصته عن طفل قُتل والداه خلال الحرب العالمية الثانية وبقي حيًا هو وأخته الوحيدة حتى قبض عليهما، وكانت النتيجة أن جنودًا أشداء قطعوا شقيقته أشلاء وأكلوها بعد الطهي، كَبٌر هذا الطفل وكان ذلك الرجل المتعلم والمثقف الذي ينطق بعبارات مميزة وفريدة ولديه الأفكار الخاصة والصعبة، يٌحدثك بكل هدوء ويطلق على مسامعك النصيحة الممزوجة بالذكاء الفذ والخبرة الطويلة، يتمتع بدرجة عالية من الفكر الرفيع بعد أن بلغ مراحل متقدمة في دراساته وأبحاثه، لكنه كان يتلذذ بأكل لحوم البشر انتقامًا لشقيقته.

       حاولت أن أجد تفسيرًا لما حصل من ربطٍ في ذهني وتوصلت الى أن اختيار دولة الرئيس لهذا المنصب في هذه الفترة الحرجة اقتصادياً هو اختيارٌ موفقٌ، فتقييم المسؤول أصبح بناءً على درجة الفساد المالي لديه، ومشهود لدولة الرئيس انه نظيف اليد من هذه الناحية، ولكن الفساد الذي استشرى منذ ما يزيد عن العشر سنوات واصبح يؤثر على عيشة المواطنين لابد من أن يتم تسديد فاتورته إما بمحاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال أو بتقسيم قيمة الفاتورة على المواطنين،  وكون الخيار الأول قد تعذر تحقيقه لأسباب عدة لا مجال لذكرها هنا وهي معروفة للقاصي والداني، فلم يبقى إلا الخيار الثاني وبناءً على صمت الحملان تم توظيف الذكاء الفذ والخبرة الطويلة لدولة الرئيس لتسهيل تطبيق هذا الخيار، فبدأ بتنفيذ ذلك برفع أسعار المشتقات النفطية وخاصة غاز المنازل، وانتقل الآن لرفع سعر الكهرباء، وسينتهي برفع سعر رغيف الخبز.

       وختاماً أقول: إن مسائل القهر والظلم وحتى الإعتداء بكل أشكالة وخاصةً الإعتداء على لقمة العَيش تُشكل نقاط تحول لدى النفس البشرية، فإن شعر أحدهم بالظلم ولم يستطع الدفاع عن نفسه فمن الصعب نسيان الموقف دون أن يحدث ثغرة يمكن أن تنمو يوما بعد يوم، وتتسع معها رقعة الضغينة لتشكل انفجاراً ذات يوم، فهل يتعظ مَن يُمارسون القهر والإعتداء على لقمة عيش المواطن البسيط ويعتقدون أن السلطة أقوى من النفس _ أم أنهم يتغاضون عن ذلك _ ألا يعلمون أنه سيأتي يومٌ من الأيام لن تبقى فيه الحملان صامتة.

عبدالله أحمد العساف – assaf.abdullah@gmail.com
عمان – 12/6/2013

الخميس، 6 يونيو 2013

الإنتاج الدرامي الضخم ( مسلسل الكهرباء – الموسم الأول )


الإنتاج الدرامي الضخم ( مسلسل الكهرباء – الموسم الأول )

تٌطل علينا الحكومة بهذا الصباح بدعاية لأحدث إنتاجاتها من الدراما الحكومية، مسلسل ( رفع أسعار الكهرباء في عرضه الأول لموسمه الأول ) والذي جهزت له جيدًا وأعطته حقه من التحضير لتزيد من التشويق لدى المواطن وليستقطب أكبر عدد من المشاهدين عند عرضه بعد شهر رمضان المبارك، حيث اختارت الحكومة هذا التوقيت لكي لا يتداخل مع مسلسلات أخرى قصيرة يتم عرضها قبل وأثناء الشهر الفضيل، والتي أنتجتها الحكومة على شكل خماسيات أو سٌباعيات على هامش تحضيرها للمسلسل الرئيس والعمل الإنتاجي الضخم الذي سخَّرت له كل إمكاناتها وطاقاتها، ومن هذه المسلسلات، مسلسل تسعير المشتقات النفطية الشهري والذي ننتظره كل نهاية شهر حيث يُعتبر من أكثر مسلسلات الفانتازيا في العصر الحديث، فمدته لا تزيد عن خمس دقائق شهريًا، غير معروف النهاية لأن أحداثه تتطور مع سرعة دقات نبض الشارع ، ويتم إخراجه للمشاهد على شكل مادة إعلانية لا يفهمها المواطن إلاَّ عند ذهابه الى محطة البنزين ليرى أنَّ سعر اللتر تغير فيستوعب مالذي جاءت به الماده الإعلانية، ومن مبدأ المواطنة الصالحة، وتجسيدًا لمشاركة الشعب الحكومة بإدارة شؤون الدولة، فإنني اقترح على الحكومة إضافة هذه الجملة في نهاية كل إعلان شهري عن أسعار المشتقات النفطية ( الارهاب .... لا دين له ) حيث ستجعل هذه الجملة الإعلان أكثر واقعية، وليتماشى مع واقع الشارع خاصة إذا ما فكر بعض المواطنيين غير المدركين لمصلحة الوطن بالتظاهر أو إثارة أيَّة بلبلة مما سيؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار اللذان ننعم بهما بفضل إدارة الحكومة الحكيمة لشؤون الدولة بناءً على سيناريوهات وإجراءات موضوعة مسبقًا من فوق وتحت ومن مختلف الجوانب .

ومن هذه المسلسلات أيضًا، المسلسل البوليسي ( مكافحة الفساد ) وهو سلسلة من الحلقات في كل موسم تتعلق بقضية معينة تبدأ بإرسال الملف من الحكومة الى مجلس النواب ثم القضاء،أو استخدام المسار الآخر وهو هيئة مكافخة الفساد الى القضاء، وبعد أخذٍ ورد تكون النهايات مفتوحة دائمًا لتترك للمشاهد حرية التخيل كما هي نهايات غالبية المسلسلات التركية الدرامية التي تشدُّ الانتباه الى ما يزيد عن المئة والثمانين حلقة ثم تترك النهاية مفتوحه ليتخيل المشاهد ما يريد، وليتمكن المخرج والمنتج من عمل أجزاء أخرى إذا ما وجد المردود من الجزء الأول ذو فائدة.

بدأ التحضير لمسلسل الكهرباء منذ فترة طويلة، حيث تم استغلال كافة الإحصاءات والدراسات التي تؤكد على ضرورة رفع أسعار الكهرباء وإلاَّ فان الدينار الأردني سينهار، والاقتصاد الأردني سيُصاب بالشلل الرباعي الرَعَّاش، ولم يتم التطرق الى أيِّ دراسة تتحدث عن حلول أخرى غير رفع الكهرباء، ثم تطور التحضير ليصبح تنفيذ على أرض  الواقع فتمت الاستعانة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليُطلقوا التصريحات المعززة لهكذا قرار.

إن من أفضل الأعمال الدرامية وأقواها ذلك العمل الذي يتم التحضير له جيدًا والإعلان عنه باستخدام مسلسلات، مسرحيات وأعمال درامية تخدم هذا العمل، كما أنَّ دور البطولة المُطلق هو الأهم في نجاح العمل، وعليه وبعد النجاح الباهر في التحضير من قبل الحكومة قبل انتخابات النيابة، كان لابد من عمل درامي يخدم إكمال المهمة، فتم إنتاج مسرحية ( الحكومة البرلمانية ) وبنجاحها الباهر تمَّ الإنتقال من مرحلة التحضير إلى مرحلة التنفيذ في مسلسل ( الكهرباء ).

أعلنت الحكومة وفي غير مرة أنها لن تُقدم على اتخاذ أي قرار بخصوص رفع أسعار الكهرباء إلاَّ بعد الرجوع الى مجلس النواب والتشاور معه بناءً على كافة المعطيات وتدارس كافة الحلول الممكنة ، كلام جميل منمق يدل على احترافية في العمل وشفافية في التنفيذ _ما علينا _ اجتمع رئيس الحكومة وفريقه الخاص بالطاقة بلجنتي المالية والطاقة في مجلس النواب لهذه الغاية، ولزيادة التشويق وإضافة (السَسبنس) للعمل الدرامي طلب إخراج معظم مندوبي الإعلام من القاعة، وحدثت مشادات بين بعض النواب أدت لإنسحاب ثلاثة منهم من الإجتماع، ثم طرحت الحكومة حلولها الخمسة لهذا الموضوع العظيم ،  وعلى مدار ثلاث ساعات كاملة _ الله يكون بعونهم على هالجهد _ إتٌخذَ القرار برفع الأسعار على من تزيد كمية استهلاكهم عن الخمسين دينارا شهريا، وهو ما يدَّعون أنه لن يطال 75% من المواطنين _كالعادة طبعا _ والغريب بالموضوع أنَّ هذا الحل ليس من ضمن الخمسة حلول التي طرحتها الحكومة، وهنا قمة الحبكة الدرامية، حيث فرض النواب على الحكومة رأيهم _ الله ايقويهم _ وطلعوا معاها براس، عَفيَه... يا أخي بتعزم 20 واحد على منسف بِتحَضِرله يوم كامل، وموضوع سَيَمَس لقمة عيش 95% من الشعب الاردني يتم سلقة بثلاث ساعات .

يبقى الآن بعض اللمسات الأخيرة داخل مجلس النواب ليكون المسلسل جاهزًا للعرض، وبهذا وبناءً على رأي المشاهدين وتفاعلهم سيتم إنتاج المسلسل بموسمه الثاني، والذي أعتقد أنَّه لن يتم قبل إنتاج بعض الأعمال الدرامية الأخرى المهمة وذلك كنوع من التغيير ولكي لا يشعر المواطن بالملل ... ومن أهم وأقوى المسلسلات الدرامية المتوقع إنتاجه باحترافية بعد عرض مسلسل الكهرباء هو مسلسل ( خبز الاغنياء ... وبسكويت الفقراء ) حيث تجري الآن استمزاجات لآراء حول مَن سيُجسد شخصيات ماري انطوانيت ولويس السادس عشر بهذا العمل الضخم.

أتمنى ان يكون عرض المسلسل كما يتوقعة الشعب دائمًا، وإن شاء الله ينال إعجاب المواطنين ويكون بمثابة حافز ودافع لحكومتنا الرشيدة باستمرارية الإنتاج مثل هكذا أعمال درامية ضخمة ... وأتمنى على الحكومة أن لا تخذلنا وأقول لها بكل صراحة .... حكومتنا الرشيدة .... أوعدينا تنتجي !!

عبدالله أحمد العساف – assaf.abdullah@gmail.com
عمان – 6/6/2013