الخميس، 22 نوفمبر 2018

لو دامت لغيرك ما وصلتك!!

كلما اردت ان اكتب شيئا يتعلق بالقوات المسلحة اتردد إجلالاً وإحتراماً لهذه المؤسسة العظيمه، لكنني عُدت وفكرت ووجدت أنه من الوفاء والواجب علي أن اكتب حول موضوع التعيينات والإحالة على التقاعد، حيث أن هذا الموضوع اصبح شغل الناس الشاغل خصوصاً أثناء موسمي الترفيعات خلال العام.
فالتغيير سنة الحياة، وكما تعلمنا من الامثال "لو دامت لغيرك ما وصلتك" و "لكل بداية نهايه" وغيرها من الأمثال، وهنا اوجه كلامي لرفقاء السلاح واقول: نعم من حق أي شخص ان يطمح بأن يصل لأعلى منصب بالقوات المسلحة، وليحقق ذلك عليه ان يعمل بجِد واخلاص ليحقق طموحه، وعليه لزاماً ان يضع كافة الإحتمالات نصب عينه دائما بمعنى ان يكون لديه خطة بديله، فكلنا يعلم ان الهرم يضيق بالأعلى وان عدد قليل بعدد الاصابع يصل للصف الاول وواحد منهم يستلم اعلى منصب، مما يعني ان الغالبيه سيتم إستبعادهم، والاستبعاد بالاحالة على التقاعد له أُسس مبنيه على تقييم، وهذا التقييم يأتي من قبل اشخاص بموقع المسؤوليه، ومن المفروض ان يكونوا على قدر هذه المسؤولية، لكن إن حدث خطأ او ظلم او إجحاف بحق شخص وتمت إحالته على التقاعد وهو يستحق من وجهة نظره ان يستمر لا يمنح هذا الشخص وتحت أي ظرف أن يُسيء لهذه المؤسسه العريقه بأي شكل من الأشكال، فمن حقه يغضب ويثور لكن عليه وكما تعلمنا بالعسكريه أن يضبط نفسه، فغضبه على اشخاص لا على مؤسسه.
للأسف اصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منبراً للتعبير عن الغضب من قبل البعض بحيث يتم نشر ما يُسيء لقواتنا المسلحه، وهذا ما لا يجوز، فالقوات المسلحه رمز لا يجور تشويهه، والقوات المسلحه هي الباقيه والاشخاص يتغيرون مهما وصلوا من مناصب، فلا ندع غضبنا على اشخاص يتحول إلى غضب على مؤسسه أفنينا بها زهرة شباباً سعيا وراء مرضاة الله وخدمة بلدنا وليس ليرضى عنا فلان او علان، وهنا أنصح ومن تجربة شخصيه كافة رفقاء السلاح أن يكون كل واحد منهم دائماً مستعد للحظة الترجل، وأن يكتم غيضه مهما شعر بالظلم والقهر، إحتراما للباس الشرف الذي ارتداه طيلة ربع قرن على الاقل، وكونوا على ثقة بأنكم ان فعلتم ذلك ستكونون الأقوى وسيزداد إحترامكم لانفسكم وسيزداد إحترام الناس لكم.

حفظ الله الاردن، وحفظ قواتنا المسلحة - الجيش العربي.
عبدالله احمد العساف
عمان-الاردن
٢٣ تشرين الثاني ٢٠١٨

الأحد، 4 نوفمبر 2018

فاجعة البحر الميت وإدارة الازمه

إن ما حصل في البحر الميت لهو فاجعه و ازمه!!! ويجب ان تتم المحاسبه بناءً على ذلك، لكن للاسف الجميع يُركز على الفاجعة، ويحاول اتهام جهه على حساب جهه ليتنصل من المسؤولية!!

فكافة اللجان التي تم تشكيلها لغاية الان، تركز على الفاجعه واسبابها ليتم محاسبة المقصرين بالعقوبات المناسبه وحسب الذنب وهنا اقول وبكل تجرد وبعيد عن العواطف لا يتحمل مسؤولية الفاجعه أي وزير لان أجهزة الدوله كافة الحكوميه والخاصه تعودت على روتينيه العمل وهذا ما تم بخصوص الرحله المشؤومه واذا ما تم التحقيق بشفافيه سيتبين من هو المذنب وستتم محاسبته، لكن لم ينتبه او يركز احد على الازمه، وكيف تمت ادارة الموضوع بعد حدوثه، وهنا يبرز دور الحكومه وخصوصاً رئيسها وكافة الوزراء المعنيين وباقي الاجهزه الأمنيه وغيرها، ولو ركزنا على هذه الناحيه لتبين مما لا يدع مجالاً للشك ان الحكومه فشلت بإدارة الازمه، وعليه فان رئيس الحكومة ووزراء التربيه، الداخليه، السياحة، المياه، الأشغال و الاعلام يتحملون مسؤولية بفشل ادارة الازمه، وهنا وجب تحمل المسؤولية والاستقاله.

اذا ما وصلنا لهذه المرحله من التفكير بكل ما يتم من مشاكل او صعوبات او احداث، فاننا نكون قد وضعنا ارجلنا على الطريق الصحيح، لكننا لم نصل ولا اعتقد اننا سنصل بالمدى القريب لعدم وجود الرغبه الحقيقيه لذلك.


عبدالله احمد العساف

السبت، 3 نوفمبر 2018

شعب يُحب السلطه

لنعترف يا قوم، أمام أنفسنا على الأقل بأننا شعب يُحب السلطه، فما أن يتم تعيين أياً من أقاربنا او اصدقائنا بمنصب، نطير من الفرحه وتبدأ الاحتفالات والدعوات للولائم وتعج مواقع التواصل الاجتماعى بالمباركات وتعداد مناقب المسؤول الجديد، ويستمر الدعم المعنوي له أثناء توليه المنصب، ومهما عمل لا نسمح لأحد بانتقاده -علماً أننا ننتقد غيره بنفس الوقت- وما ان يترك المنصب تعج مواقع التواصل الإجتماعي مرةً أخرى بمدحه ونقد قرار إقالته وان الحكومه لا تريد الشرفاء بمناصب رفيعه، بصرف النظر عن أداءه السابق بالمنصب. فانتقادنا للفساد والفاسدين، وضعف الأداء الوظيفي حلال لنا نتحدث كيفما شئنا ولكن بعيداً عن أي مسؤول تربطنا به علاقة قُربا او صداقه او حتى نسب، فنحن كما قال المثل "تتحالى بشعرات بنت خالتها"!!!

نحن للأسف نعرف الصحيح لكننا نحيد عنه تحت تأثير العشائرية والإقليمية والشلليه، وعلى سبيل المثال لا الحصر، عند الانتخابات، أي انتخابات، لا ننتخب الأصلح بل ننتخب الاقرب لنا مهما كان وأيا كان، ثم وبعد فتره يبدأ النواح والعويل والنقد اللاذع لأداء من انتخبناهم ونحن بقرارة انفسنا نعلم حق اليقين أننا من اوصلهم واوصلنا لما نحن فيه.

اذا اردنا أن نتقدم، و نحظى بحياة كريمه فعلينا ان نكون صادقين مع أنفسنا أولاً ولا نبجل المسؤول مهما كان منصبه، ونختار الافضل لا الاقرب ليمثلنا، وعلينا ان نكون على قناعة تامه بأن كافة أركان الدولة من رئيس الوزراء حتى اصغر منصب هم كلهم موظفين وجدوا ليخدموا الشعب، لا أن يسودوا عليه!!! فلا داعي ان نبجلهم ونعطهم الفرصه لان ينظروا إلينا نظرة تعالي.

اتقوا الله بانفسكم يا قوم، فانتم مصدر السلطه، وانتم من تحددون ماذا تستحقون!!!

عبدالله احمد العساف

تم النشر على صفحتي على الفيسبوك من هنا

الأحد، 7 أكتوبر 2018

مركزية العطاءات ومنع التجاوزات

لا بد ان تحدث تجاوزات في العطاءات الحكوميه، إن كانت هذه التجاوزات بعملية الإحالة او أثناء التنفيذ، وإذا ما تم كشف هذه التجاوزات يتم محاسبة المسببين ومعالجة الأخطاء.
لكن الهدف دائماً هو منع حدوث أية تجاوزات، وليس الهدف محاسبة المتجاوز، وعليه فإنني اقترح على دولة الرئيس ان تكون كافة عطاءات الحكومه مركزيه وبرئاسة رئيس الوزراء مهما كان العطاء صغيرا او كبيراً.
سيعترض البعض على هذا الاقتراح لسببين :
▪️ الأول : ان مسؤوليات الرئيس كثيره.
▪️ الثاني : ان هذا الإجراء سيعمل على تأخير تنفيذ العطاءات.
والجواب بسيط، وهو ان رئيس الوزراء يجب ان يعمل باستمرار مهما كانت مسؤولياته كثيره وكبيره فهو يدير دوله ومنصبه ليس للتباهي به، وبخصوص تأخير التنفيذ، فانه افضل من حدوث السرقات والرشاوي وسوء التنفيذ.
أضرب مثالاً بسيطاً وهو ما تم نشره بخصوص شركة الخدمات المتعاقده مع مستشفى البشير، فلو كان هناك عاقل لما وافق على العطاء من اصله، إذ ان عدد 1200 موظف بالشركه لتقديم الخدمه عدد مهول ومبالغ فيه، ولو ان هناك رقابة فاعله بالمستشفى لما حصل ان كان 800 اسم منهم بشكل وهمي!!!
طريق الإصلاح شاق وطويل وبه الكثير من المُعيقات والإصلاح الحقيقي ليس شعارات فقط، بل هو قول وفعل.
أتمنى ان تصلك الرسالة يا صاحب الولايه العامة.

اللهم إني قد بلغت... اللهم فاشهد

عبدالله العساف
عمان - الأردن
8 تشرين الأول 2018

السبت، 6 أكتوبر 2018

الحكومه الرشيقه

طالما تحدث العديد عن تشكيل حكومه رشيقه ودمج الوزارات وإلغاء هيئات مستقله او إستحداث هيئات بدل وزارات.
آخر المتحدثين عن هذا الموضوع كان دولة الرئيس عمر الرزاز، وكوني من منتقدي تشكيلة الحكومه منذ البدايه ومن منتقدي كثرة الوزراء ولكي لا اكون منتقداً دون تقديم حلول او مقترحات، فإنني اضع بين يدي دولة الرئيس هذا التصور للحكومه الرشيقه.

▪️تشكيل حكومه رشيقه مؤلفة من المناصب التاليه:
1. رئيس الوزراء.
2. نائب رئيس لشؤون الرئاسة وشؤون البرلمان وتطوير القطاع العام.
3. نائب رئيس لشؤون الهيئات المستقله.
4. وزارة الخارجيه.
5. وزارة الداخليه.
6. وزارة الاوقاف.
7. وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي.
8. وزارة الماليه والتخطيط والتعاون الدولي.
9. وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار.
10. وزارة البلديات والأشغال.
11. وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.
12. وزارة الزراعة والمياه والبيئة.
13. وزارة السياحة والشباب والثقافة.
14. وزارة العدل والشؤون القانونية.
15. وزير دوله/الناطق الرسمي.

▪️إلغاء كافة الهيئات المستقله التي لها وزارات تقوم بعملها، وإبقاء هيئات الطاقه والاتصالات والاعلام (المرئي والمسموع) بدلاً من الوزارات التي تم شطبها.
▪️ الإستعانة بأكثر من أمين عام لبعض الوزارات التي تم دمجها ليكون عوناً للوزير بإدارة الوزاره.

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

إستيفاء الحق بالذات!!!

قبل حوالي خمسة عشر عاماً، إستشرت صديق كان قاضياً ومدعي عام وشغل مناصب أخرى بموضوع قانوني، باختصار، مُستأجر تأخر بدفع الإيجار ويُماطل، وقلت لصديقي: سأمنعه من دخول المحل وأقطع عنه الماء والكهرباء إلى ان يدفع ما عليه، إبتسم صديقي وقال: حينها يستطيع حبسك، فهذه مخالفه قانونيه إسمها "إستيفاء الحق بالذات" ونصحني ان أحيل الموضوع لمحامي ليتخذ الإجراء القانوني بحقه، وهذا ماكان، ولو ان الموضوع أخذ وقت طويل إلا ان الحق عاد في النهايه.

كثيراً ما يتم إستفزازنا نتيجة المماطلات، وعدم الاكتراث وإن لم نتصرف بحكمه، فإننا سنرتكب أخطاء تُحول الموضوع من مطالبه بحق إلى مُطالبين بحق وقد تكون العواقب سيئه جداً، وهذا ما ينطبق تماماً على ما حصل بجامعة آل البيت، فأنا لا اعرف رئيسها، ولست مُطلع على المشاكل التي تواجهها الجامعه، ولا اعلم أسباب هذه المشاكل وما دور الرئيس بها، لكنني قرأت وشاهدت كغيري ما قام به موظفو الجامعه عندما طردوا الرئيس!!

من وجهة نظري لقد أخطأ الموظفون ودانوا انفسهم بهكذا تصرف، ولو انهم تصرفوا بحكمه واستغلوا حقهم بالتعبير عن الرأي والاعتصام او التظاهر للفتوا الانظار لهم ولتم سماع مطالبهم ومن المؤكد ان بعضها عالاقل سيتم حله، واعتقد جازما ان الحكومه حينها ومن مبدأ تخفيف الأمور لن تُجدد للرئيس لفترة قادمه، لكن ما حصل عكس ذلك وها هو عاد لعمله، ومن المؤكد سيتم فتح تحقيق وسيتم محاسبة بعض من قاموا بهكذا تصرف، ويصبح الموضوع مطالبه بعفو بدلاً من مطالبه بحق.

"وما النصر إلا صبر ساعه" ... وعلينا ان نكون اكثر حكمة من الحكومه لنفوت عليها أية فرصه لقلب الامور علينا!!!

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

تقاعد الوزراء

بمناسبة الحديث عن إقرار حكومه الرزاز لقانون تقاعد الوزراء يخطر ببالي سؤالين :
▪️ مَن هو الوزير !؟ 
▪️ما هو الوزير !؟

فإذا تمعنا بالسؤال الأول ونظرنا للحكومات المتعاقبه منذ 30 سنه مضت نجد انه لم يسبق وأن جاء وزيراً عاطل عن العمل! ولم يتم تعيين وزير من خارج فئتين هما : إما موظف قطاع عام بدرجه عُليا او رجل اعمال بشركات كبرى!! واذا ما انطلقنا من معرفة من الوزير دخولاً على ما هو الوزير نلاحظ انه موظف كبير في الدوله يرأس وزاره تُعنى بقطاع مهم ومفصلي من قطاعات الدوله - إذا ما استثنينا بعض الوزارات التي يتم استحداثها أحياناً لفتره مؤقته وبلا سبب مقنع - وعليه رسم سياسة هذه الوزاره ومتابعه تنفيذ هذه السياسة على ارض الواقع من خلال من دونه مباشره، الأمين العام والمدراء العامون بالوزاره.
هنا يبرز السؤال، لماذا نميز الوزير عن باقي موظفي الدوله، فنجد له قانون خاص للتقاعد، قانون خاص للتأمين الصحي، وقانون خاص للمُساءله والمُحاكمه!؟ واذا ما ركزنا على موضوع التقاعد الآن كونه حديث الساعه وبالاستناد على السؤالين ببدايه الحديث أجد انه لا شيء يمنع من ان يخضع الوزراء لقانون الضمان الاجتماعي كباقي موظفي الدوله، فهم إما موظفين حكوميين سابقين او موظفي قطاع خاص ولهم سنوات خدمه سابقه، ومعروف لدى الجميع ان الوزير عندما ينهي عمله بالوزاره فمصيره ينحصر بثلاث حالات لا رابع لهما:
▪️ إعادة التدوير بوضعه بمنصب حكومي غير الوزاره. 
▪️إستقطابه من قبل القطاع الخاص ليستلم إدارة كُبرى الشركات. 
▪️تأسيس عمله الخاص ودخول السوق بقوه معتمداً على علاقاته وسيرته السابقه.

أي انه لن ينقطع عن العمل وهذا يعني ان استمراريته بالاشتراك بالضمان الاجتماعي موجوده إلى ان يستوفي شروط التقاعد فيتم إجراء اللازم، وحتى لو وهذا من النادر انه لم يعمل شيئاً بعد ترك الوزاره فتقوم الحكومه بالاستمرار بارسال قيمة الاشتراك الشهري عنه للضمان لعدة سنوات لحين تسوية تقاعده.
انا لست ضد من يستلم أي وزاره او منصب رفيع بالدوله، لكننا نمر بظروف إقتصاديه صعبه، ونناشد بالتقشف والإصلاح الاقتصادي واعتقد ان قانون تقاعد الوزراء هو اهم خطوه من خطوات الإصلاح الاقتصادي وخطوة عظيمه تقوم بها الحكومه لإعادة كسب ثقة الشعب التي انعدمت نتيجة تخبط الحكومات المتعاقبه وإستشراء الفساد بقطاعات عديده.
أوجه ما جاء باعلاه لدولة الرئيس عمر الرزاز وانصحه قائلاً : تميز بقراراتك ولا تكن كمن سبقوك، فالشعب يتوقع منك الكثير فلا تخذلهم!!
عبدالله احمد العساف 
عمان - الأردن 
4 تموز 2018
assaf.abdullah@gmail.com

الخميس، 21 يونيو 2018

أُغتصبت صحوتكم وسُرقت فرحتكم...

تخيل معي يا رعاك الله
مواطن بسيط من الطبقه المتوسطه مستور الحال يعمل بكد وجهد ليؤمن قوته وقوت عائلته ويُحاول بشتى الطرق المشروعه ان يُغطي كافة احتياجاته واحتياجات زوجته وأبناءه.

تمضي الحياة وتمر السنين فيكتشف انه كان ولا زال وسيظل يلهث في هذه الدنيا لتأمين لقمة العيش، ويقتنع أن امور الحياة لم تعد ببساطة ما كانت عليه سابقاً بل تزداد صعوبةً يوماً بعد يوم.

فيُقرر أن يثور على المألوف والروتين والملل، ويخرج من الدائرة الضيقه التي حصر نفسه بها طِوال سنين خلت ليعمل فقط لغيره (زوجته وأبناءه) لا لنفسه. فيقوم بترتيب رحلة راحة واستجمام في إحدى المناطق حيث سيُخيم في العراء لليلتين او ثلاثه ليروح عن نفسه ويسترخي، فيقوم بتجهيز المطلوب، مادياً والاغراض المطلوبه ويتفقد سيارته المتهالكه اصلاً لدى الميكانيكي لكي لا تخذله في هذه الرحله التي وعلى بساطتها تعتبر اهم رحلةٍ في حياته لأنه لم يقرر أن يقوم بها الا بعد ان طفح به الكيل من الروتين والملل وبعد ان تقدم به العمر وبعد ان كبر أبناءه وغادروه لبدء حياتهم الخاصه تاركينه وزوجته وحدهما.

لكم ان تتخيلوا كمية السعاده والفرح التي تغمرهما معا عندما انطلقا في الصباح الباكر، مروا على إحدى محطات الوقود الكبيره، تزودوا بالوقود وبعض الاطعمة الخفيفه والمشروبات البارده ثم اكملا سيرهما، وخلال الطريق كانا يتجاذبان اطراف الحديث ويستمتعان بالمناظر الطبيعيه الجميله ويستذكران مراحل مختلفه من حياتهما سوياً، حتى ان زوجته داعبته قائله، إنها أول مره في التاريخ أن يكون شهر العسل في النهاية وليس في البدايه، فضحكا واكملا طريقهما.

وصلا الى المكان المنشود مع ساعات ما بعد العصر واقتراب المغرب، فنصبا خيمتهما الصغيره وبدأ الزوج باشعال النار وجلس مع زوجته قربها يتناولان بعض الساندويشات البيتيه التي اعدتها زوجته مسبقاً، ومع حلول الظلام ونتيجة الانهاك والتعب قررا النوم باكراً ليرتاحا وليبدأ يومهما التالي بنشاط وحيويه.

ما هي الا ساعة او اقل وبعد ان بدأ النوم يتسلل، خرج عليهم مجموعة من قطاع الطرق، فربطوا الزوج واغتصبوا الزوجة جماعياً ونهبوا كل شيء، نعم كل شيء وتركوا هذا الزوج المنكوب وزوجته المغتصبه نصف عُراه في وسط الصحراء المظلمه.

لك الان يا عزيزي أن تتخيل كمية خيبة الأمل والاحباط والحقد على الحياة الموجوده عند الزوج تحديداً والتي قد تؤدي به وبلحظه ضعف إلى قتل زوجته ثم الإنتحار!!!

سردت هذه القصه، لاعود بعدها إلى عنوان هذا المقال، نعم يا ساده فلقد صبر الشعب وتحمل سياسات الحكومات المتعاقبه المتخبطه والغير مدروسه والتي كانت في معظمها على حساب جيبه وقوته وفرحته وإنحنا المواطن المسكين المغلوب على امره غير مرة للعاصفه على أمل ان تتحسن الامور، وتأمَّل مرات ومرات عندما يتم تغيير حكومه ان تكون الجديدة افضل من سابقتها فيتنفس قليلاً إلا أنه يكتشف أنها أسوأ من أختها فيعود لوضعه السابق لا يملك إلا الدعاء لله ان يُفرج الهم ويُزيل الغم ويرزقه حكومةً صالحةً تعمل له لا عليه.

وبعد ان تزداد الامور سوءاً وبعد ان يطفح الكيل يُقرر الشعب ان يثور على نفسه أولاً بعمل ما لم يعمله من قبل وعلى الحكومة ثانياً مطالباً بتغييرها وتغيير النهج معها بحيث ان تقوم خليفتها بتخفيف العبئ الضريبي والحياتي عنه، وتقوم بالاهتمام به وتقديم الخدمات الضرووية له والتي هي من ابسط حقوقه، ولتقوم بكف يد الفاسدين والمفسدين ومحاسبة المقصرين والناهبين لأموال الدولة والتي هي اموالة كشعب، فيخرج الشعب إلى الشارع في ليالي رمضان مطالباً بتغيير الحكومة بكل رقي وحضارةً ودون اي إخلال بالأمن وسطر ارقى صور التعاون فيما بينه وبين الاجهزة الامنية حفاظا من الجميع على الأمن العام.

تنفس الجميع الصُعداء وأنتشرت الافراح بعد أن سقطت الحكومه وبعد أن تم بث العديد من الرسائل المُطمئنه أن القادم أجمل وأن التغيير أتٍ ليس للوجوه فقط، بل يتعداه للنهج والسياسه خصوصاً النقديه الاقتصاديه وسيتم الضرب بيد من حديد على كل مُقصر بعمله وكل فاسد، فانتهت المظاهرات وعاد الجميع إلى بيوتهم ومارسوا حياتهم الطبيعيه، وبعد ترقبٍ لعشرة أيام او يزيد، ترقب الشاب لموعد ولادة أول ابناءه - ولك التخيل كيف يكون هذا - كُشف النقاب عن الحكومة الجديدة ويا لها من خيبة أمل كبيره وصلت حد الفاجعة لما حَوَته من تشكيلة لا منطق فيها ولا هي تُبشر بتغيير ملموس كما كنا نطالب.

تعالت الأصوات المنتقده للتشكيله، وتعالت أصوات أخرى تطلب اعطاءهم فرصه فهدأت الامور قليلاً مع إستمرار الانتقادات عبر فضاء الشبكة العنكبوتية المفتوحه ولكن دون تواجد على الارض وهو شيء جميل، إلا ان جاءت الصفعة الثانيه وعلى حين غِره بتغييرات أخرى بمواقع أخرى لا تقل أهمية عن الحكومه؛ إن لم تكن أهم، وكلكم يعلم ما هي هذه التغييرات!!

نعم يا ساده أغتصبت صحوتكم، وسُرقت فرحتكم... والقادم أسوأ!!!

لنا الله فليس لنا أحد سواه

عبدالله احمد العساف 
assaf.abdullah@gmail.com 
عمان - الأردن 
21 حزيران 2018

السبت، 16 يونيو 2018

تسقُط حكومة الرزاز

نعم يا ساده، إنني أُطالب بسقوط حكومة الرزاز ورحيلها قبل ان تبدأ عملها، وأنا أعي تماماً ما أقول وأعلم أنها تشكلت يوم الخميس الموافق 14 حزيران 2018 قبل عيد الفطر بيوم ونحن اليوم صباح الأحد 17 حزيران أي انها فعلياً لم تُمارس عملها، ولكنني اطلب رحيلها.

ما سأكتبه هنا رسالة موجهه لدولة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، وأقول يا دولة الدكتور لقد خيبت أمال الشعب، وقتلت حلمهم بحاضر جميل ومستقبل زاهر عند إعلانك تشكيل حكومتك الموقره.

لن أنتقد الوزراء من منطلق أمور شخصيه، ولن أعلق على تصرفاتهم بحياتهم، فمع انهم اصبحوا بمواقع مرموقه وشخصيات عامه ومعرَّضين للنقد بأي شيء إلا أنني لن أفعلها لكي لا يقول السحيجه والمُطبلين بأنني أُعيق المسيرة ولا أكترث بالأداء وأنني اغتال الشخصيه، بل سأركز هنا على نقدك أنت باختيار هذه التشكيله.

ألم تعلم يا دولة الرئيس أهمية المرحله والتوقيت الذي تم اختيارك به من قِبل جلالة الملك لتشكيل الحكومه؟! ألم ترصد وتقرأ الكم الهائل من الآمال التي بناها عليك الاردنيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأنت الناشط عليها؟! ألم تُغرد دولتك اكثر من مره بتغريداتٍ باعثةٍ للأمل وداعيةٍ للتفاؤل، وما ردك على تغريدة قُتيبه ببعيد؟! ألم تنتبه وتُقدر وتُفكر بخصوصية التوقيت الذي كُلفت به بعد غضبٍ رسمي وشعبي من حكومة الملقي والتي أقالها جلالة الملك بعد إحتجاج الشعب عليها لتغولها على جيبه بشكل سافر؟! ألم تقرأ جيداً رسائل جلالة الملك التي اطلقها أثناء عمل حكومة الملقي والتي كنت وزيراً بها وبعد إستقالتها وأثناء فترة تشكيلك لفريقك الوزاري؟! ودعني هنا أُذكرك ببعضها :
▪️ ألم يقل جلالة الملك ان معظم الوزراء نائمون ولا يعمل منهم سوى 3-4 وزراء؟!
▪️ألم يتحدث جلالة الملك أنه تدخل بعمل الحكومه - وهو ليس واجبه- اكثر من مره لتسيير الامور وذلك نتيجة تقصيرها؟!
▪️ ألم يقُل جلالة الملك أن المسؤولين يجب ان يكونوا اصغر منه سناً ودعا لدعم جيل الشباب والعمل بروح الشباب؟!
▪️ الم يذكر جلالة الملك موضوع الرشاقه بمعنى قِلة عدد الوزراء؟!

هذه بعض من كثير من توجيهات جلالة الملك لك ولغيرك، فالملك هو حامي النظام والدستور ورئيس السُلطات الثلاث، وأية كلمه تخرج منه هي بمثابة توجيه للمسؤول وللمواطن ويجب الاخذ بها، وسأذكرك الان بالظرف الشعبي الذي نمر به وما حصل من أحداث ادت لإقالة حكومه الملقي، فلا تظن دولتك ان مشروع قانون ضريبة الدخل هو السبب الأوحد لذلك، بل كان هو القشة التي قسمت ظهر البعير.

فمن المفروض أن تعلم يا دولة الرئيس أنه ومنذ سنوات ونتيجة لأخطاء حكومات متعاقبه فقد الشعب الثقةَ بالحكومه - أية حكومه- وأصبح لا يُصدق وعودها، ولا يثق بكلامها مهما كان حتى لو كانت حقائق دامغه مثل أن الشمس تطلُع من الشرق!!! فسقطت حكومة الملقي وكُلفت أنت، ونتيجةً لما رسمت لدى الشعب من صورةٍ جميلةٍ لك أثناء عملك وزيراً للتربيه وإلغائك العديد من القرارات والإجراءات لسلفك والتي أسعدت الطلاب وذويهم، ونتيجة تفاعلك مع الشعب على وسائل التواصل الإجتماعي ظن الشعب أنك المُنقذ الاعظم، وأنك أنت من ستُصلح الامور، وكان حريٌ بك أن تنتبه لهذه النقطة جيداً، فالمرحله لا تحتاج لفريق اقتصادي عظيم على قدر ما تحتاج فريق يُعيد ثقة المواطن بالحكومه، لتسير الحكومة والشعب جنباً إلى جنب نحو الاصلاح الاقتصادي والخروج فعلاً من عُنق الزحاجه!!!

لقد جاءت تشكيلة حكومتك الموقرة مُخيبةٍ للآمال يا دكتور، فقد واربت عن توجيهات جلالة الملك بإن أعدت معظم الوزراء بحكومة الملقي التي انتقد جلالة الملك أدائهم، كما أن متوسط أعمار حكومتك اكبر من ما تحدث عنه جلالته، ناهيك عن تناسيك موضوع الرشاقة فكانت حكومتك مؤلفة من 28 وزيراً وقد توقعتُ انا كما توقع غيري أن لا تزيد عن 15-16 وزير وان يتم دمج وزارات وذلك لعدة اسباب من اهمها تخفيف الانفاق بكثرة عدد الوزراء.

أما شعبياً فلم تقرأ جيداً مطالب المواطن، ولم تُعِر أو تنتبه لموضوع إنعدام الثقة بالحكومة أي اهتمام وإلا لركزت على هذا الموضوع اكثر من تركيزك على الجانب الاقتصادي وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل والذي ظننت انه بهذا الإجراء ستكسب وِد الشعب فيباركون مسيرتك ويدعون لك بطول البقاء، وهنا خانك ذكاءُك يا دكتور ولم ينصحُك مُستشاروك بما هو صواب.

فلو أنك قرأت خارطة الشعب جيداً، ولو أنك علمت ما ينقصهم لما إخترت 90% من فريقك الوزاري، واسمح لي أن أُعطيك أمثلةٍ على ما أقصده :
▪️ فلو أنك أردت إعادة ثقة الشعب بالحكومه لما أعدت أياً من وزراء حكومة سلفك بصرف النظر عن ادائهم، ولما أعدت معظم من كانوا وزراء سابقين قبل حكومة الملقي من مبدأ أن المُجرب لا يُجرب ومن مبدأ ضخ روح جديدةٍ تبعث الأمل.
▪️ولو أنك فهمت سخط الشعب بموضوع الفساد والمفسدين وتوريث المناصب والتنفيع للمعارف والاقارب والتي هي من الأسباب الرئيسية لانعدام الثقه لما أتيت بوزراء ممن عملت معهم بالبنك الأهلي بصرف النظر عن قدراتهم وما تعتقد انهم سيعطونه لك لمساعدتك لتنفيذ مهمتك، ولم تأتي بشخص يستلم الوزراة من عديله، ولما أعدت وزيرةٍ رُفع بحقها قضيةٍ بتهمة تحقير الشعب، ولا وزيرة سخط عليها الشعب لدعم وزارتها لمشروع ليلي وانت تعلم جيداً ما هو هذا المشروع، ولما إخترت وزيرةٍ أمضت جُل عُمرها خارج الاردن بصرف النظر عن إمكانياتها وقدراتها، فالشعب يطمح لأن يكون المسؤول ممن يعرفهم ويعرفونه ويعلم جيداً معاناتهم وأوجاعهم ويعي تماماً ما هي الأمور التي تخدمهم وتساعدهم للتغلب على صعوبات الحياة، فليس الأداء والمؤهلات فقط هي المقياس وحتى بهذه خانك اختيارك لوزير صناعة وتجارة يحمل دكتوراه بالقانون وكل خبرته أكاديميه!!

لقد خيبت الآمال يا دكتور، وقتلت الحُلم وأسأت الإختيار الذي لا أعلم على أي أُسس تم، ولم تفهم توجيهات جلالة الملك جيداً، ولم تقرأ مطالب الشعب بتمعُّن فظهرت بمظهر البعيد كل البُعد عنه وهو أقصد الشعب الذي توسم بك الخير وظنك أنك الاقرب إليه منذُ عقود خلت ولكن خاب ظنه، وتأكد لهُ بأن بعض الظن إثم!!

لا زالت الفرصة أمامك يا دولة الرئيس لإصلاح ما اقترفته يداك بحل من إثنين لا ثالث لهما: فإما أن تستأذن جلالة الملك بإجراء تعديل واسعٍ على حكومتك حتى قبل نيل الثقة، أو إستقِل ودع المجال لغيرك لعله ينجح بتلافي الأخطاء بتشكيلة حكومتك ويسير جنباً إلى جنب مع الشعب وبرعايةٍ وتوجيه من جلالة الملك لمستقبل مُشرقٍ بإذن الله.

حمى الله الاردن من كل سوء، وأطال الله عُمر جلالة الملك ووفقة لما به خير البلاد والعباد ويسر له البِطانة الصالحة التي تُعينه، وتحية إجلالٍ وإكبار للشعب الاردني العظيم الواعي المثقف المُتعلم الذي اعتز وافتخر انني منهم.

والله من وراء القصد

عبدالله احمد العساف
عمان - الأردن
17 حزيران 2018
assaf.abdullah@gmail.com

تم نشر هذا المقال على موقع سوالف من خلال هذا الرابط اضغط هنا

الأربعاء، 13 يونيو 2018

هل يُمكن حل مجلس النواب الحالي؟!

بخصوص المطالبه بحل مجلس النواب وذلك نتيجة السخط الشعبي عليه لضعف الأداء، ولقيام العديد من أعضائه بتغليب مصالحهم الشخصيه على المصلحة العامه، فإن هناك اراء دستوريه مختلفه بالموضوع وذلك حسب إجتهاد وخبرة المفسرين لمواد الدستور، لكنني أميل إلى جواز حل المجلس من خلال حكومة تصريف الاعمال، وبذلك يستطيع الرزاز تشكيل حكومته دون حرج دستوري فالنص الوارد في الدستور بوجوب استقالة الحكومة التي تنسب بحل المجلس يُقصد منه تقييد الحكومة وليس تقييد ممارسة الملك لصلاحياته التي من ضمنها حل المجلس وبما ان الارادات الملكية يجب ان تستند الى تنسيب حكومة قائمة وبما ان حكومة الملقي لا تزال قائمة ومكلفة بممارسة جميع الصلاحيات التي يمارس الملك سلطاته من خلالها فإن القول بان تصريف العمال لا يشمل التنسيب بحل المجلس ليس له سند لا في الدستور ولا في نص التكليف بتصريف الاعمال الصادر من صاحب الصلاحية الدستورية (الملك) وعليه فانه لا مانع دستوري من تنسيب الحكومة الحالية بحل المجلس كاجراء دستوري  تنتفي معه علة التقييد وهي التغول، وتستقيم معه الغاية الاصل وهي مممارسة الملك لصلاحياته، وتجدر الاشارة الى ان التكليف بتصريف الاعمال هو عرف دستوري مكمل الغاية منه عدم حصول فراغ دستوري في معرض ممارسة الولاية العامة للسلطة التنفيذية، ويجري على العرف ما يجري على النص من حيث جواز التعديل عليه، بمعنى ان يصبح العرف الجديد عرفا مكملا ومفسرا لازالة اللبس في مثل هذه الحالة .

إذا لا مشكلة دستوريه بان تقوم حكومة الملقي وهي حكومة تصريف اعمال بالتنسيب بحل مجلس النواب لجلالة الملك وبهذا فإن حكومة الرزاز تُقسم اليمين وتمارس عملها دون وجود مجلس، لكن هذه الحكومه ستجري انتخابات نيابيه وجوباً ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل ستقوم الحكومة بإجراء الانتخابات وفقا لقانون الانتخابات الساري؟ اذا نعم، ما استفدنا سوى زيادة مدة الحكومة الافتراضي سنتين أخريتين، اما إفرازات هذه الانتخابات فمعروفة، والقانون الحالي هو من ساعد بافراز النواب الحاليين ونحن لا نريد ان نعود للمربع الاول!!
أما الذي يقول بأن السيناريو المفترض هو حل مجلس النواب ثم حكومة جديدة فقانون انتخاب عصري مؤقت، فهذا غير دستوري لعدم توفر اي حالة من الحالات التي تسمح بإصدار القانون المؤقت (حيث تم تعديل هذه المادة بعد حكومة علي ابو الراغب، في ٢٠١١ ولم يعد ذلك ممكنا)، هذا اذا التزمت الحكومة بالدستور ولم تقع في خطيئة خرقه كحكومات أخرى.

مختصر الموضوع، فان حل المجلس ممكن دون التاثير على حكومه الرزاز، لكن إصدار قانون إنتخابات مؤقت غير ممكن وهنا يقع الحرج الدستوري، لكن وبرأيي الشخصي المتواصع اقول بأن الحرج الدستوري بهكذا حاله وبهكذا ظروف تمر بها المملكه مسموح ومُباح لنُفرز مجلس نواب رشيق لا يتجاوز عدد اعضاءه 60-70 نائب ليكون سنداً للوطن والمواطن لا وبالاً عليهما.

اتمنى على جلالة الملك ان يتخذ هذه الخطوة الجريئه والتي فيها مصلحة وطنية عليا، وستُسرع باذن الله للوصول للغد المُشرق المنشود.

حمى الله الاردن وجنبه كل مكروه

ملحوظه: تم الاستفاده ببعض اراء خبراء قانون ودستور لكتابة هذا الموضوع.

عبدالله احمد العساف
assaf.abdullah@gmail.com
عمان - الأردن
13 حزيران 2018

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

مجلس النواب وقِوى الشد العكسي


يؤسفني القول بأن مجلس النواب يعتبر من قِوى الشد العكسي، فبدل أن يكون جهاز رقابي على أداء الحكومه، وتشريعي لرسم مسار الحكومه، نجده حجر عثره وبدلاً من ان يكون ممثلاً للشعب اصبح ممثلاً عليهم.

أنا لن أكيل الاتهامات جُزافاً، ولن أذكر أي نائب بالاسم، سأتحدث عن أداء مجلس، فنحن بشر نؤمن ونقيم بما نرى ونشاهد وما النوايا وما بداخل الانفس الا بعلم الله.

فأداء المجلس إلى هذه اللحظه يدل على ضعفه، ويدل على ان غالبية اعضاءه يبحثون عن مصالح شخصيه.

فهذا المجلس كان مُتناغماً مع حكومة الملقي وكان حسب تصرفاته مع هذه الحكومه بقراراتها التي كانت مجحفه جدا بحق الوطن والمواطن، وأثقلت كاهل المواطن فزادت أسعار الكهرباء وجمرك السيارات وغيرها من الأمور التي شلت السوق واوقفت عجلة الاقتصاد، ومما زاد الطين بله ضعف موقفه عندما طرحت الحكومه المشروع المعدل لقانون ضريبة الدخل وما سبق هذا الطرح من نقاشات بين النواب ووزير الماليه، لقد كان واضحاً جلياً ضعف موقف النواب وهو ما ادى بالملقي ووزراءه الظن بان المشروع سيمر وان الشعب لن يثور ضده بما ان ممثليهم بهذا الضعف، لكن نشكر الله ان السحر انقلب على الساحر وقال الشعب كلمته الفصل ليس ضد الحكومه فحسب بل ضد مجلس النواب أيضاً.

ومن أخطاء المجلس الفادحه صمته وغيابه عن ما جرى من مظاهرات شعبيه ضد الحكومه، لا بل سمح لمجلس النقباء والذي لا يمتلك صفة المجلس ممثل الشعب بان يقود هذا الحراك، والأدهى والأمر هو إصراره على المضي بالخطأ وما نراه اليوم ان المجلس يتجه إلى تصعيد الموقف مع حكومه الرزاز!!

السؤال الذي يخطر ببالي وبال الكثيرين: ماذا يُريدون؟!
هل تصرفاتهم على مدى العامين الماضيين تدل على حرصهم على مصلحة الوطن والمواطن؟! أكاد اجزم ان احابتنا ستكون لا !!!

يا أعضاء مجلس النواب، بقي لديكم فرصة قويه لتتوبوا توبة نصوحه، ولتكفروا عن اخطائكم الشنيعه بان تقفوا مع الوطن والمواطن، وتتعاملوا مع حكومة الرزاز كما يجب، بناء على تقييم منطقي، وان تتشاركوا معها شراكةً حقه بتعديل قوانين الضرائب الجائره السابقه.

واحذروا غضب الشارع، فلن يأخذ منا سقوطكم سوا اياما نقفها امام مجلسكم!!

اتمنى ان تصِل الرساله... وتفهموها جيداً

عبدالله احمد العساف
assaf.abdullah@gmail.com
عمان - الأردن
13 حزيران 2018