مُقاطعة السِلع المرتفعة الأسعار بلا مبرر، هي سياسة الشعوب الراقيه التي تعرف مصلحتها، فجميل ان تذهب لتشتري اغراض بيتك، وتمر من امام إحدى السِلع المعروضه بسعر مرتفع غير منطقي وتتجاهلها، وهذا التصرف سيؤدي لنزول سعرها لان السوق تحكمه سياسة العرض والطلب، فان كان الطلب قليل او شبه معدوم، فان البائع سيحاول اقناعك بشتى الوسائل واولاها تخفيض السعر، وعمل العروض المغريه!!
ما اقصده من طرح هذا الموضوع الان، وبعد ان لمست الحملات المختلفه لمقاطعة بعض السِلع، هو ان أدعو الجميع لان تكون سياسة المقاطعه، نهج يومي حياتي مستمر...
فلنقاطع اي سِلعه مرتفع سعرها بشكل غير منطقي...
ولنقاطع أشخاصاً... نعم اشخاص نرى انهم فاسدين او مفسدين او مستغلين لمواقعهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، ننتقد اداء معظم النواب، فلماذا لا نُقاطع هذا النائب الذي نرى ان أداءه لا يرتقي للمستوى الذي يليق بنا... لا ندعوه الى مناسباتنا، ولا نُلبي دعوته لأي مناسبه، عندها سيشعر انه منبوذ وسيحاول بكل الطرق تعديل مساره لينال رضانا!!!
اننا للاسف #شعب يُبجل المسؤول كثيراً، فنستخدم الالقاب... معاليك، عطوفتك، باشا، بيك... الخ، كما اننا وفي مناسباتنا المختلفه نُميز النائب والوزير والبيك والباشا، بأن نستقبله بحفاوه مهيبه ونجلسه بصدر المجلس، نوجه الانظار كلها له، نستمع له بكل ما يهذي ويهرف!!
فتخيلوا يا رعاكم الله ان يدخل هذا المسؤول على اي مناسبه كمواطن عادي جداً، كيف سيكون شعوره، ومن المؤكد سيبدأ بالتفكير لماذا نعامله هكذا وسيبدأ بخطب ودنا بدل من ان نخطبه نحن.
ينطبق هذا الشيء على مقاطعة كافة المخالفات والأخطاء الشخصيه التي نمارسها بحياتنا اليوميه، فنتقيد بالأخلاق اثناء قيادة سياراتنا بالشارع، ونصطف بالأماكن المخصصه ولا نُعيق السير، ليس خوفاً من الشرطي او المخالفه، ولكن لان ديننا واخلاقنا تحثنا على ذلك... فالدين المُعامله.
كيف ندعي اننا ضد الفساد والفاسدين والمفسدين، ونحن نتأخر عن دوامنا، وان داومنا لا نقوم بواجبنا على اكمل وجه، ونغادر مكان عملنا ونترك معاملات الناس بلا انجاز، ثم نتبجح بان البلد خربها الفاسدين ونحن منهم، فليس الفاسد فقط من سرق الملايين وهرب خارج البلد، بل يشترك معه بنفس الجرم الموظف البسيط الذي يُعامل المُراجع بفوقيه وازدراء ولا يُنجز معاملته لا لسبب انما لارضاء نفسه المريضه!!
إن اردنا الاصلاح، فعلينا ان نبدأ بانفسنا، فعارٌ علينا ان نطالب بمحاربة شيء نُمارسه نحن!!
اللهم إني قد بلغت، اللهم فاشهد....
عبدالله احمد العساف
عمان-الاردن
1 شباط 2017
assaf.abdullah@gmail.com