لا يخفى على أحد ما
وصلنا إليه من وضع اقتصادي متردي يُحتِّم علينا القيام بإصلاحات اقتصادية وإتباع سياسة
تقشفية، ولست هنا بطور الحديث عن الأسباب التي أدت بنا ألى هذا الوضع الاقتصادي السئ،
الكل يعرف من الفاسد والمفسد ويعرف كل قضايا الفساد التي حصلت، والتي لم نستطع ان نُحاسب
فاسدًا واحدًا بناءً عليها، كما لم نسترد فلساً واحدًا مما تم نهبه، على الرغم من تحويل
العديد من هذه القضايا للقضاء.
ما يهمني هو إجراءات الحكومة
لانقاذ ما يُمكن انقاذه، ولكنني متفاجئ كغيري من الاردنيين بهذه الاجراءات، فهل مشكلتنا
الاقتصادية شركة الكهرباء الوطنية، وهل رفع قيمة الكهرباء هو الحل الوحيد لإنقاذ الشركة
ومن ثم إصلاح الاقتصاد، يقول المثل " مجنون يحكي وعاقل يسمع " ... هناك الكثير
الكثير من الإجراءات الواجب القيام بها قبل اتخاذ أية خطوة ستؤدي حتما المساس بقوت
المواطن، وجيبه المثقوب، وستزيد الحمل على كاهله، ونطلب منه بعدها أن يبقى حراً نزيهاً
منتمياً موالياً، وهو متاكد أن ما وصل إليه ليس إلا نتيجة فساد استفاد منه البعض ويدفع
هو ثمنه ... فهل هكذا تورد الإبل ؟!
يتحدثون عن بدائل وعن حلول
أخرى ... يتدارسونها ... ثم يخرجون علينا بالنتيجة التي يريدونها منذ البداية ... تماما
مثل مسرحية ترشيح النواب لاسم رئيس الوزراء .... استمرت شهرًا ... وكانت النتيجة – المحسومة منذ البداية – ما
نحن عليه الآن، فإن كان ما تدَّعون وأن علينا أن نتخذ إجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي
السيء، فابدؤوا بأنفسكم وكونوا قدوةً لنا لنتَّبعكم ... لا تطلبوا منا أن نشد الحزام على البطون حتى إلتَصَق
الظهر بالبطن ... وانتم لا تجدون حزامًا يتسع لخصوركم من شدة التخمة .... اتقوا الله
فينا وفي أنفسكم ... واستبدلوا السيارات الحكومية الفارهه بأخرى اقتصاديه، وقللوا عددها
فاثنتان تكفي للمسؤول ولنستفيد من ثمن باقي الأسطول... وأعيدوا النظر بالرواتب للفيئات
العليا والمكافأت للمستشارين ... خففوا من الاجتماعات والخلوات والمؤتمرات والمعارض
وما إلى ذلك من المصاريف الزائدة الزائفة ... اتركوا المكاتب المكيفة وانزلوا الى الشارع
والتمسوا هموم المواطن وحصِّلوا المبالغ التي تُقدّر بالملايين من بعض المتنفذين المتهربين
من الضرائب ... إننا بلد فقير لا يحتملُ كل هذا البذخ والمصروفات على (البريستيج)
.... عندها وعندها فقط ستجدون كل الشعب من شتى أصوله ومنابته مُهاجرين
وأنصار يشدون على أيديكم ...
لقد تحدث العديد عن هذا
الموضوع ولكن لا حياة لمن تنادي .... فنحن في وادٍ والحكومة بواد آخر ... وهنا أتساءل
هل هذا التطنيش مقصود ... أتمنى ان لا يكون كذلك ... فكلنا يعلم قصة ماري انطوانيت
ومقولتها الشهيرة عن خبز الشعب والكعك ... ونعلم جميعًا مالذي حدث نتيجة هذه الكلمات
التي قالتها باستهزاء .... فهل انتم مُتَّعِظون ... أرجو ذلك.
اللهم إني قد بلغت ....
اللهم فاشهد.
عمان – 29/5/2013