الاثنين، 27 مايو 2013

بلد ألامن وألامان

بلد ألامن وألامان

نردد كثيراً هذا المصطلح " بلد ألامن وألامان " وندعو كثيرا بأن يحفظ الله علينا نعمتي " ألامن وألامان " ، ولكنني لا أشعر باننا كذلك، فبحثت عن المعنى الحرفي لهما في اكثر من مصدر ووجدت ان افضل التفاسير هو: " (الأمن والأمان) في اللغة بمعنى واحد ولكن عندما يستخدم اللفظان في مقام واحد يجب التفريق بينهما... (الأمن) هو مهمة الهيئات المحلية أو الدولية التي تتولى درء الجرائم أو الحروب عن المجتمع، (الأمان) هو بث الطمأنينة وبسط الاستقرار ونفي الخوف والقلق عن الأفراد، فحاولت أن أُسقط هذا على واقعنا الذي نعيشه وما يحدث في بلدي العزيز، تبين لي أن لا أمن ولا أمان لدينا، فالسرقة زادت واصبحت حِرفة، يسرقون سيارتك ويُفاوضونك عليها لاستردادها، والامن (الناعم) يراقب فقط، سطو على المنازل واغتصاب كل ما بها، وفي بعض الاحيان أهلها نائمون فيها، وأيضا ألامن لا يُحرك ساكن، الاف مؤلفة من القضايا القضائية التنفيذية لا تُنفذ الا إذا دفَعت أو إستعضت عن التنفيذ القضائي بنفسك او بمأجورين ليحضرو لك المطلوب، وخاصةً في قضايا الشيكات بلا رصيد، والادهى والأمَر انك عندما تحضر الشخص للتنفيذ، يُكفله القاضي، ونعود من حيث بدأنا، فوالله إن معي شيك بلا رصيد منذ عام 2009 وتم رفع الدعوة وصدر الحكم ولم يُحضَر المَعني، وتم القاء القبض عليه اكثر من مرة بقضايا اخرى ويتم اخلاء سبيله، ولا زلت انتظر تنفيذ القضاء وارجاع حقي ولكنني ارفض دفع الرِشوة او استخدام العنف وبالتالي لازال حقي ضائع، والكثير الكثير مثلي.

هذا من ناحية ... ومن ناحية أخرى، هل لدينا أمن وظيفي؟ لا اعتقد ! ففي وظائف الحكومة المسؤول هو من يتحكم بمكان عملك فلا تشعر باستقرار وظيفي، يتم نقلك فجأه ودون سابق إنذار، وبالشركات الخاصة، رب العمل يُمَثِّل السلطات الثلاث، فلا مهرب منه إلا اليه وعليك تنفيذ ما يريد بالراتب الذي يحدده وبعد انتهاء مهمتك ... مع السلامة ... فان حاولت ان تشتكي لوزارة العمل اعلم انك اضعت وقتك.... فاحتسب عند الله ... وابدأ رحلة البحث عن عمل جديد.

هل نَنعُم بالامن الغذائي ؟ هذا سؤال يُجيب عليه كل الاردنيون، فكم مرةِ أكلنا غذاء فاسد، وكم مرة حصلت حالات تسمم وكم محل تم تشميعة ثم يُعاد فتحه بلمح البصر، أما عن الاسعار للمواد الغذائيه فحدث ولا حرج، فهذا الموضوع لوحده يُعتبر اعتداء على الامن الغذائي كون نسبة كبيرة من الشعب تحت مستوى خط الفقر وبالتالي لايستطيعون ان يشتروا الاغذيه ذات الاسعار المرتفعة ... والحديث في هذا الموضوع طويل وشائك فلا رقابة حكومية على الانواع ولا الاسعار ولا حتى شروط التخزين ... والله المستعان.
هل لدينا أمن إجتماعي ؟ أو أمن مجتمعي، هل ننعُم بالامن التعليمي ؟ ... الخ، لست في طور التحدث عن مفاهيم بقدر ما أريد ان أضرب الامثلة لاصل الى نتيجه ... وللاسف أنني بدأت مُتسائلاً إن كنا ننعُم بالامن والامان ... وانتهيت بنتيجه مُفزعة وهي اننا لا ننعم بهما، لا بل هنالك شكوك حول أمننا القومي والذي هو بكل بساطة : (القدرة الشاملة للدولة والمؤثرة على حماية قيمها ومصالحها من التهديدات الخارجية والداخلية)، فدور أجهزة الدولة اصبح رهن الاحداث وبناءً على ردة فعل المواطن على كل حدث، ونسي دورة الاساسي في منع وقوع ما يُهدد الامن، فإلى متى سنبقى نخفي الحقائق، ونُشوه الواقع، اليس محاسبة الفاسدين حق، وتقديم المجرمين بمختلف انواع الجرائم للقضاء لينالوا عقابهم حق.

إن من النوادر أن يتم تعيين أي مسؤول وعلى كافة المستويات دون أن يكون قد سعى ليتم تعيينه، ولا ضير إن كان سيقوم بواجبه على اكمل وجه، أما أن يسعى ويتوسط ويتم تعيينه بناء على توصية، صداقة، او توزيع جغرافي، وثم لا ينالنا من هذا التعيين الا لقب جديد يُضاف الى طابور اصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، ومخصصات تُرهق الموازنه وتزيد توسعة الثقب المُلازم لجيوبنا.

فيا أيه المسؤولون وعلى كافة الاصعدة، يا وُلاة أمرنا، إتقوا الله فينا وقوموا بواجباتكم التي تحتم عليكم وليس مِنةً منكم أن ننعم بالامن والامان.

اللهم اهدي ولاة امورنا وسدد خطاهم لصالحنا، اللهم احفظ بلدنا واعصمها من الفتن، اللهم من اراد بنا شرا فرد كيده بنحره اللهم امينَ.

عبدالله أحمد العساف – assaf.abdullah@gmail.com
عمان – 27/5/2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق