الإنتاج الدرامي الضخم (
مسلسل الكهرباء – الموسم الأول )
تٌطل علينا الحكومة بهذا الصباح بدعاية لأحدث إنتاجاتها
من الدراما الحكومية، مسلسل ( رفع أسعار الكهرباء في عرضه الأول لموسمه الأول
) والذي جهزت له جيدًا وأعطته حقه من التحضير لتزيد من التشويق لدى المواطن
وليستقطب أكبر عدد من المشاهدين عند عرضه بعد شهر رمضان المبارك، حيث اختارت
الحكومة هذا التوقيت لكي لا يتداخل مع مسلسلات أخرى قصيرة يتم عرضها قبل وأثناء
الشهر الفضيل، والتي أنتجتها الحكومة على شكل خماسيات أو سٌباعيات على هامش تحضيرها
للمسلسل الرئيس والعمل الإنتاجي الضخم الذي سخَّرت له كل إمكاناتها وطاقاتها، ومن
هذه المسلسلات، مسلسل تسعير المشتقات النفطية الشهري والذي ننتظره كل نهاية شهر
حيث يُعتبر من أكثر مسلسلات الفانتازيا في العصر الحديث، فمدته لا تزيد عن خمس
دقائق شهريًا، غير معروف النهاية لأن أحداثه تتطور مع سرعة دقات نبض الشارع ، ويتم
إخراجه للمشاهد على شكل مادة إعلانية لا يفهمها المواطن إلاَّ عند ذهابه الى محطة
البنزين ليرى أنَّ سعر اللتر تغير فيستوعب مالذي جاءت به الماده الإعلانية، ومن
مبدأ المواطنة الصالحة، وتجسيدًا لمشاركة الشعب الحكومة بإدارة شؤون الدولة، فإنني
اقترح على الحكومة إضافة هذه الجملة في نهاية كل إعلان شهري عن أسعار المشتقات
النفطية ( الارهاب .... لا دين له ) حيث ستجعل هذه الجملة الإعلان أكثر
واقعية، وليتماشى مع واقع الشارع خاصة إذا ما فكر بعض المواطنيين غير المدركين
لمصلحة الوطن بالتظاهر أو إثارة أيَّة بلبلة مما سيؤدي إلى زعزعة الأمن والاستقرار
اللذان ننعم بهما بفضل إدارة الحكومة الحكيمة لشؤون الدولة بناءً على سيناريوهات
وإجراءات موضوعة مسبقًا من فوق وتحت ومن مختلف الجوانب .
ومن هذه المسلسلات أيضًا،
المسلسل البوليسي ( مكافحة الفساد ) وهو سلسلة من الحلقات في كل موسم تتعلق
بقضية معينة تبدأ بإرسال الملف من الحكومة الى مجلس النواب ثم القضاء،أو استخدام
المسار الآخر وهو هيئة مكافخة الفساد الى القضاء، وبعد أخذٍ ورد تكون النهايات
مفتوحة دائمًا لتترك للمشاهد حرية التخيل كما هي نهايات غالبية المسلسلات التركية
الدرامية التي تشدُّ الانتباه الى ما يزيد عن المئة والثمانين حلقة ثم تترك
النهاية مفتوحه ليتخيل المشاهد ما يريد، وليتمكن المخرج والمنتج من عمل أجزاء أخرى
إذا ما وجد المردود من الجزء الأول ذو فائدة.
بدأ التحضير لمسلسل
الكهرباء منذ فترة طويلة، حيث تم استغلال كافة الإحصاءات والدراسات التي تؤكد على
ضرورة رفع أسعار الكهرباء وإلاَّ فان الدينار الأردني سينهار، والاقتصاد الأردني
سيُصاب بالشلل الرباعي الرَعَّاش، ولم يتم التطرق الى أيِّ دراسة تتحدث عن حلول أخرى
غير رفع الكهرباء، ثم تطور التحضير ليصبح تنفيذ على أرض الواقع فتمت الاستعانة بصندوق النقد الدولي
والبنك الدولي ليُطلقوا التصريحات المعززة لهكذا قرار.
إن من أفضل الأعمال
الدرامية وأقواها ذلك العمل الذي يتم التحضير له جيدًا والإعلان عنه باستخدام
مسلسلات، مسرحيات وأعمال درامية تخدم هذا العمل، كما أنَّ دور البطولة المُطلق هو
الأهم في نجاح العمل، وعليه وبعد النجاح الباهر في التحضير من قبل الحكومة قبل انتخابات
النيابة، كان لابد من عمل درامي يخدم إكمال المهمة، فتم إنتاج مسرحية ( الحكومة
البرلمانية ) وبنجاحها الباهر تمَّ الإنتقال من مرحلة التحضير إلى مرحلة
التنفيذ في مسلسل ( الكهرباء ).
أعلنت الحكومة وفي غير مرة
أنها لن تُقدم على اتخاذ أي قرار بخصوص رفع أسعار الكهرباء إلاَّ بعد الرجوع الى
مجلس النواب والتشاور معه بناءً على كافة المعطيات وتدارس كافة الحلول الممكنة ،
كلام جميل منمق يدل على احترافية في العمل وشفافية في التنفيذ _ما علينا _ اجتمع
رئيس الحكومة وفريقه الخاص بالطاقة بلجنتي المالية والطاقة في مجلس النواب لهذه
الغاية، ولزيادة التشويق وإضافة (السَسبنس) للعمل الدرامي طلب إخراج معظم مندوبي
الإعلام من القاعة، وحدثت مشادات بين بعض النواب أدت لإنسحاب ثلاثة منهم من الإجتماع،
ثم طرحت الحكومة حلولها الخمسة لهذا الموضوع العظيم ، وعلى مدار ثلاث ساعات كاملة _ الله يكون بعونهم
على هالجهد _ إتٌخذَ القرار برفع الأسعار على من تزيد كمية استهلاكهم عن الخمسين
دينارا شهريا، وهو ما يدَّعون أنه لن يطال 75% من المواطنين _كالعادة طبعا _
والغريب بالموضوع أنَّ هذا الحل ليس من ضمن الخمسة حلول التي طرحتها الحكومة، وهنا
قمة الحبكة الدرامية، حيث فرض النواب على الحكومة رأيهم _ الله ايقويهم _ وطلعوا
معاها براس، عَفيَه... يا أخي بتعزم 20 واحد على منسف بِتحَضِرله يوم كامل، وموضوع
سَيَمَس لقمة عيش 95% من الشعب الاردني يتم سلقة بثلاث ساعات .
يبقى الآن بعض اللمسات الأخيرة
داخل مجلس النواب ليكون المسلسل جاهزًا للعرض، وبهذا وبناءً على رأي المشاهدين
وتفاعلهم سيتم إنتاج المسلسل بموسمه الثاني، والذي أعتقد أنَّه لن يتم قبل إنتاج
بعض الأعمال الدرامية الأخرى المهمة وذلك كنوع من التغيير ولكي لا يشعر المواطن
بالملل ... ومن أهم وأقوى المسلسلات الدرامية المتوقع إنتاجه باحترافية بعد عرض
مسلسل الكهرباء هو مسلسل ( خبز الاغنياء ... وبسكويت الفقراء ) حيث تجري
الآن استمزاجات لآراء حول مَن سيُجسد شخصيات ماري انطوانيت ولويس السادس عشر بهذا
العمل الضخم.
أتمنى ان يكون عرض المسلسل
كما يتوقعة الشعب دائمًا، وإن شاء الله ينال إعجاب المواطنين ويكون بمثابة حافز
ودافع لحكومتنا الرشيدة باستمرارية الإنتاج مثل هكذا أعمال درامية ضخمة ... وأتمنى
على الحكومة أن لا تخذلنا وأقول لها بكل صراحة .... حكومتنا الرشيدة ....
أوعدينا تنتجي !!
عمان – 6/6/2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق