صَمت الحِملان
قرأت السيرة الذاتية لدولة الرئيس كونه أثار فضولي للتناقضٍ
بين ما كان عليه نائبًا وما أصبح عليه رئيساً، فكان ملخصها ما يلي :
المؤهلات العلمية : دكتوراه في
التخطيط من جامعة سوروبون في باريس، ماجستير في إدارة
المؤسسات من جامعة ميشيغان في الولايات المتحدة، بكالوريوس في الرياضيات الجامعة الأمريكية في
بيروت، الثانوية
العامة من مدرسة السلط الثانوية.
المناصب التي شغلها : عضو مجلس
النواب، في مجالس 1989، 1993، 2010، رئيس اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس
النواب، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عضو لجنة التربية والتعليم
والتعليم العالي بمجلس النواب، عضو مجلس الأعيان، في مجالس 1997، 2009، عضو اللجنة
المالية بمجلس الأعيان، عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأعيان .
الحقائب الوزارية : وزيرًا للتخطيط
، وزيرًا للتربية
والتعليم، وزيرًأ للخارجية، وزيرًا
للصناعة والتجارة، وزيرًا للتعليم
العالي، وزيرًا للتنمية الإدارية، وزيرًا للإعلام، نائبًا لرئيس الوزراء، ورئيسًا للوزراء في شهر تشرين الأول للعام 2012م .
الخبرات والعضويّات ومناصب أخرى: محافظ الأردن لدى البنك الدولي، أمين عام وزارة المالية، مدير عام دائرة ضريبة الدخل، مدير
عام دائرة الموازنة العامة، نائب محافظ الأردن لدى صندوق النقد الدولي، عضو اللجنة الملكية الخاصة بالأجندة الوطنية، رئيس مجلس إدارة نادي
الأعمال الفرنسي الأردني، المندوب الأردني الدائم لدى اليونسكو، رئيس مجلس أمناء جامعة
الزيتونة الأردنية الخاصة، رئيس مجلس التعليم العالي، الناطق الرسمي وعضو في اللجنة الملكية الخاصة بالأردن
أولاً، نائب رئيس مجلس
أمناء جامعة العلوم
والتكنولوجيا،
نائب رئيس مجلس أمناء جامعة البلقاء
التطبيقية، نائب رئيس مجلس
أمناء الجامعة الهاشمية، عضو مجلس الحقوق في الجامعة الأردنية، عضو مجلس أمناء الجامعة الأردنية، المدير الإداري والمالي للجمعية
العلمية الملكية، رئيس المجلس
الأعلى لمكافحة الأمية، عضو
اللجنة الوطنية للتخطيط التنموي، معلم وموجه ومدير في وزارة التربية والتعليم، نائب
رئيس مجلس إدارة شركة
النقل البري العراقي الأردني، رئيس مجلس إدارة شركة الإسمنت، نائب رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات، عضو
مجلس إدارة بنك الأردن، عضو مجلس إدارة البنك
العربي الإفريقي الدولي، عضو
مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمار، عضو مجلس إدارة شركة
سكة حديد العقبة، عضو
مجلس إدارة الملكية الأردنية، عضو مجلس إدارة المؤسسة الأردنية للاستثمار، عضو مجلس إدارة سلطة
ميناء العقبة، عضو
مجلس إدارة المؤسسة
الأردنية لتطوير المشاريع الإقتصادية، عضو مجلس إدارة مؤسسة
إعمار السلط، عضو
مجلس إدارة مؤسسة
نور الحسين، عضو
مجلس إدارة صندوق الملكة علياء، رئيس مجلس إدارة صحيفة
صوت الشعب، رئيس مجلس
إدارة مركز
هيا الثقافي، رئيس
مجلس إدارة نادي
خريجي الجامعات الفرنسية، عضو مجلس إدارة نادي
خريجي الجامعات الأمريكية).
وبعد أن أنهيت قراءتي للسيرة الذاتية، نظرت
إلى واقع حالنا وخاصة الوضع الاقتصادي السيء، وما وصلت له الحالة نتيجة الفساد
والمفسدين وسوء التخطيط منذ ما يزيد عن العشرة أعوام، ولا أدري لماذا خطر ببالي
الفلم العالمي (صَمت الحملان)، والذي تتحدث قصته عن طفل قُتل والداه خلال الحرب
العالمية الثانية وبقي حيًا هو وأخته الوحيدة حتى قبض عليهما، وكانت النتيجة أن
جنودًا أشداء قطعوا شقيقته أشلاء وأكلوها بعد الطهي، كَبٌر هذا الطفل وكان ذلك
الرجل المتعلم والمثقف الذي ينطق بعبارات مميزة وفريدة ولديه الأفكار الخاصة
والصعبة، يٌحدثك بكل هدوء ويطلق على مسامعك النصيحة الممزوجة بالذكاء الفذ والخبرة
الطويلة، يتمتع بدرجة عالية من الفكر الرفيع بعد أن بلغ مراحل متقدمة في دراساته
وأبحاثه، لكنه كان يتلذذ بأكل لحوم البشر انتقامًا لشقيقته.
حاولت أن أجد تفسيرًا لما حصل من ربطٍ في
ذهني وتوصلت الى أن اختيار دولة الرئيس لهذا المنصب في هذه الفترة الحرجة اقتصادياً
هو اختيارٌ موفقٌ، فتقييم المسؤول أصبح بناءً على درجة الفساد المالي لديه، ومشهود
لدولة الرئيس انه نظيف اليد من هذه الناحية، ولكن الفساد الذي استشرى منذ ما يزيد
عن العشر سنوات واصبح يؤثر على عيشة المواطنين لابد من أن يتم تسديد فاتورته إما
بمحاسبة الفاسدين واسترجاع الأموال أو بتقسيم قيمة الفاتورة على المواطنين، وكون الخيار الأول قد تعذر تحقيقه لأسباب عدة لا
مجال لذكرها هنا وهي معروفة للقاصي والداني، فلم يبقى إلا الخيار الثاني وبناءً
على صمت الحملان تم توظيف الذكاء الفذ والخبرة الطويلة لدولة الرئيس لتسهيل تطبيق
هذا الخيار، فبدأ بتنفيذ ذلك برفع أسعار المشتقات النفطية وخاصة غاز المنازل، وانتقل
الآن لرفع سعر الكهرباء، وسينتهي برفع سعر رغيف الخبز.
وختاماً أقول: إن مسائل القهر والظلم وحتى
الإعتداء بكل أشكالة وخاصةً الإعتداء على لقمة العَيش تُشكل نقاط تحول لدى النفس
البشرية، فإن شعر أحدهم بالظلم ولم يستطع الدفاع عن نفسه فمن الصعب نسيان الموقف
دون أن يحدث ثغرة يمكن أن تنمو يوما بعد يوم، وتتسع معها رقعة الضغينة لتشكل
انفجاراً ذات يوم، فهل يتعظ مَن يُمارسون القهر والإعتداء على لقمة عيش المواطن البسيط
ويعتقدون أن السلطة أقوى من النفس _ أم أنهم يتغاضون عن ذلك _ ألا يعلمون أنه سيأتي
يومٌ من الأيام لن تبقى فيه الحملان صامتة.
عمان – 12/6/2013
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق